Arab WoorldArab Woorld  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  




السبت 14 يوليو 2012, 12:16
المرأة العربية في ظل الربيع العربي
معلومات العضو
الكاتب:
اللقب:
الادارة العليا
الرتبه:
الادارة العليا
الصورة الرمزية


البيانات
المتصفح : Google Chrome
الإقامة : Republic of Tunisia
عدد المساهمات : 25362
نقاط : 103330827
تقييم : 7839
تاريخ الميلاد : 14/01/1990
تاريخ التسجيل : 11/02/2012
العمر : 26

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arabwoorld.com
إعلانات


bsmlah


المرأة العربية في ظل الربيع العربي







www.tunisia-ibda3.gooforum.com



في هذه الحلقات الحوارية تستعرض الكاتبتان والصحفيتان البارزتان الألمانية شارلوته فيدمان والمصرية منصورة عز الدين أوضاع المرأة العربية والتحديات التي تواجهها في ظل التحولات التاريخية التي تشهدها دول الربيع العربي.



برلين في 10 مايو 2012

عزيزتي منصورة،


لفترة من الوقت سوف نتحدث هنا على صفحات موقع قنطرة للحوار مع العالم الاسلامي معاً – ما أجمل ذلك!



الكاتبة والصحافية الألمانية المعروفة شارلوته فيديمان تكتب بشكل دوري لصحف ألمانية مرموقة ولموقع قنطرة منذ انطلاقه في عام 2003 وأعدت كتبا متنوعة حول عوالم الدول الاسلامية وتهتم منذ عقود بدور المرأة وتأثير الدين على المجتمعات الاسلامية.
ولكن ما المقصود بـ"نحن"؟ امرأتان، نعم بالتأكيد، ولكن ليس هذا كل شيء. لقد درس كلانا في الجامعة (أنت الإعلام وأنا التربية الاجتماعية وعلم الاجتماع)، وكلانا يكتب – غير أنك تكتبين بالطبع أجمل مني. كما أن اللغة بالنسبة لكل منا وسيلة للتعرف على العالم وفهمه.


والآن إلى نقاط الاختلاف. النقطة الأولى واضحة وضوح الشمس: نحن من ثقافتين مختلفتين. النقطة الثانية تنكشف عندما يتأمل المرء صورتينا: نحن من جيلين مختلفين، فأنا أكبرك باثنتين وعشرين سنة (ولكن من فضلك لا تبوحي لأحد بهذا!).
هل يلعب العمر دوراً؟ أعتقد ذلك، ولكن ليس بالضرورة بمعنى أنه يفصل بيننا. إن سني يسمح لي بأن ألقي نظرة على فترة أطول من فترات كفاح المرأة، لا سيما كفاح المرأة في الغرب؛ كما أن عمري يحفظني أحياناً من النفاق والتعالي في التعامل مع المجتمعات غير الغربية.


حتى تفهمين ما أعني، أود أن أحكي لك حكاية شخصية صغيرة: لقد كنتُ في مدرستي أول بنت ترتدي سروالاً في الفصل. كنت تلميذة في مدرسة للبنات، وكل البنات كن يرتدين التنورات، وكذلك المعلمات بالطبع. عندما بلغت الحادية عشرة ظللتُ ألح على أمي إلى أن اشترت لي سروالاً. كان سروالاً فضفاضاً من قماش سميك بني اللون، ذا ثنية قوية في المنتصف؛ كان يشبه سراويل الرجال. لا أنسى أبداً ذلك الصباح الذي ارتديت فيه السروال وذهبت به إلى المدرسة. ولأن قماش السروال كان متصلباً فقد كنت أسير كجندي صغير في عرض عسكري، كما كنت أشعر بزهو لا يوصف.


كان ذلك خلال ستينات في القرن العشرين. كثيرون لم يعودوا اليوم يستطيعون أن يتخيلوا إلى أي حد كانت الأخلاقيات في "الغرب الليبرالي" محافظة. ليس معنى كلامي أن ارتداء السروال كان ثورياً إلى هذا الحد، ولكن فتيات المدن الصغيرة لم يعتدن آنذاك أن يُظهرن ما يُطلق عليه بخجل "الحِجِر".

لم يمض وقت طويل إذاً على وجود نظام للملابس عندنا، كان الخروج عليه يعد انتهاكاً للمحرمات. نظام الملابس هذا لم يكن له علاقة بالدين، بل بالتصورات المجتمعية حول ما هو مسموح للمرأة.


إعذريني من فضلك إذا كانت هذه الرحلة القصيرة إلى الماضي قد طالت بعض الشيء، وإذا كنت سببت لك الملل. ما أود أن أضيفه حتى تتكون لديك صورة عن شخصي هو أنني عشت بضعة سنوات في ماليزيا ثم زرت خلال عملي الصحفي عدداً من الدول ذات الطابع الإسلامي، من إيران إلى مالي. بالإضافة إلى ذلك نشرت كتابين، كما أنني أكتب الآن كتابي الثالث الذي يحمل عنوان "محاولة لتجنب الكتابة البيضاء"، وهو مقاربة للنظرة المركزية الأوروبية للعالم انطلاقاً من خبراتي في مختلف الثقافات. وما يثير اهتمامي للغاية هنا هو الجانب النفسي: إلى أي حد يمكننا أن نتحرر من الرؤى التي تشكل وجداننا وعقولنا. ولكن – كفى كلاماً عن نفسي!


أما أنت، عزيزتي منصورة، فبالتأكيد لا وقت لديك الآن لكتابة الكتب، فالحوادث في مصر تتطور على نحو دراماتيكي. إنني أتتبع الأخبار حابسةً أنفاسي. ولأن رسالتي الأولى ستصلك – على ما آمل – قبل الانتخابات الرئاسية فإني أود أن أسألك: أين النساء؟ أين المرشحات اللائي كثُر الحديث عنهن في الشهور الأخيرة؟ إنني، مثلك تماماً، لست واهمة لأتخيل أن امرأة ستصبح رئيسة لمصر. ولكن الإعلان عن الترشيح في حد ذاته كان إشارة مثيرة للانتباه – إشارة تبين أن نساء عديدات بدأن يضعن ما يُطلق عليه "البديهيات" موضع تساؤل. ما رأيك؟


مع تحياتي الحارة من برلين


شارلوته فيديمان

***

القاهرة في 20 مايو 2012

العزيزة شارلوته،

أود أولاً أن أعرب عن سعادتي ببدء الحوار بيننا!


منصورة عز الدين اعلامية وكاتبة مصرية معروفة. قبل عدة أشهر صدرت الترجمة الألمانية لروايتها "وراء الفردوس". منصورة عز الدين تعتبر ما يحدث في العالم العربي بمثابة معجزة وتتمسك بالتفاؤل "كاستراتيجية مقاومة"، فالثورات العربية جاءت "كموعد مع الحياة لأناس خبروا الركود والموات".
ذكرتِ في رسالتك الأولى نقاط التشابه والاختلاف بيننا، أو على الأقل الظاهر منها. وهو ما أتفق معه، وأزيد عليه أن نقاط الاختلاف قد تهب حوارنا معنى مضاعفاً وتكسبه حيوية مرغوبة.

معايشتك لأحوال المرأة في ثقافات أخرى، ودرايتك بها عن قرب، سيجنبنا، كما آمل، الكثير من سوء الفهم، وسيضمن رؤيتك لها بعيداً عن الصور النمطية أو الاختزال تحت تصنيفات ولافتات ثابتة. فالمعايشة عن قرب، مثلها مثل العمر، تحفظ أيضاً من "النفاق والتعالي في التعامل مع المجتمعات غير الغربية".

شخصيا لم يُتَح لي أن أعيش في دولة أخرى غير مصر، وإن كنت زرت أكثر من عشر دول غربية للمشاركة في ندوات ومهرجانات أدبية، مما منحني الفرصة لأحاديث موسعة مع نماذج ثرية من نساء منتميات لأجيال وأنماط تفكير مختلفة.

لكن، في ما يخص مصر، أظنني محظوظة كوني انتقلت من بيئة لأخرى. فقد وُلِدت في قرية صغيرة جداً ومعزولة عن العمران، ثم انتقلت إلى القاهرة في سن الثامنة عشرة للدراسة والعيش وحدي، وهو ما مكنني من مراقبة الأحوال المتعددة للنساء في الريف والمدينة، والمقارنة بينها على أكثر من صعيد.

في سنواتي الأولى في القاهرة انتميت إلى قاهرة الغرباء والمهمشين، ممن يقطنون غرفاً مؤجرة، ولا يجدون أنفسهم إلاّ على الأرصفة وبين أمثالهم في الشوارع، وبالتدريج، بعد التخرج في الجامعة والعمل بالصحافة وبدء رحلتي ككاتبة، صرت من "أهل المدينة"، أو بالأحرى صار لي فيها بيت وعمل، ثم أسرة صغيرة.

أذكر هذا فقط، كنوع من التعريف بنفسي، تماماً كما قدمتِ لي صورة عن شخصك، عبر الإشارة إلى أسفارك وكتبك، وعبر حكايتك اللافتة عن ارتدائك السروال لأول مرة في ألمانيا الستينيات.


أختلف معك في اعتبارك هذه التفصيلة المهمة مجرد حكاية شخصية، لأنها تتجاوز كونها كذلك لتقدم لمحة سريعة عن التاريخ الاجتماعي لمدينة أوروبية صغيرة في الستينيات، ووضع النساء فيها. لن أستسلم للتبسيط لأقول إنها تحكي كل شيء أو تقدم صورة كاملة، لكنها بالتأكيد تدلنا على شذرة ذات دلالة.

في النهاية أسأل معك: أين النساء من انتخابات الرئاسة في مصر؟


وأجيب، كمن يفكر بصوت عالٍ: هل ينحصر الرهان فقط على النساء المنتميات لدوائر صنع القرار السياسي؟ بالطبع وجود نساء في هذه الدوائر أمر مهم، وكفيل بتحسين أوضاع المرأة على المدى الطويل، وإن ليس في كل الأحوال.

ربما يكون الرهان الآن على النساء العاديات. أؤمن بدور الإنسان العادي والمهمش في صناعة التاريخ. الثورات العربية الحالية، يمكن وصفها بأنها ثورات العاديين، رغم مشاركة المثقفين فيها بدرجات تختلف من بلد لآخر.

في مصر، سنجد أن معظم من وضعن ما يُطلق عليه "البديهيات" موضع التساؤل هن من النساء اللاتي عادة ما يتم وصفهن بـ"العاديات". لعل أبرزهن سميرة إبراهيم التي تحدت التقاليد البالية والنفاق المجتمعي، ولا تزال تخوض معركة صعبة ضد العسكر الذين أجبروها مع معتقلات أخريات على الخضوع لاختبار كشف عذرية.

مثلك كنت أتمنى وجود امرأة بين المرشحين في انتخابات الرئاسة، ومثلك لم أكن أتوقع لها الفوز، فالطريق لا يزال طويلاً وشاقاً حتى الوصول إلى هذه النقطة. لكن وجود هذه المرأة كان سيعني الكثير ولو رمزياً.

في بدايات السباق كانت المرأة ممثلة، كمرشحة محتملة للرئاسة، عبر بثينة كامل التي أخفقت في جمع 30 ألف توكيل من المواطنين أو في الحصول على دعم 30 عضواً من أعضاء البرلمان، وبالتالي خرجت من ساحة التنافس.


قد يعود هذا الاخفاق إلى كونها امرأة، أو إلى أنها، هي تحديداً، لا تتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة، أو حتى للأمرين معاً، إضافة إلى عوامل أخرى خاصة بالسياق المعقد الذي تجري فيه الانتخابات، لكن هذا أمر شرحه يطول .

تحياتي الحارة من القاهرة،

منصورة عز الدين



***

برلين في 16 يونيو 2012

عزيزتي منصورة،


الكاتبة والصحافية الألمانية المعروفة شارلوته فيديمان
أوافقك في أننا لا يجب أن نصرّ بشدة على المطالبة بمناصب قيادية للنساء، فهذا أمر يستحيل تحقيقه حالياً في الدول العربية. وأوافقك أيضاً أن "المواطنين العاديين والمهمشين يكتبون التاريخ".

لكن رغم ذلك يجب علينا ألا نتجاهل نقطة مهمة، وهي أننا بحاجة إلى نساء في مناصب عليا كقدوة، حتى وإن لم تستطع تلك النساء تغيير واقع بقية النساء، أو وضع سياسات بشكل أفضل من الرجال. لكنهن قادرات على تغيير شيء في العقول وفي وعي النساء، فكثير من النساء لا يثقن بما فيه الكفاية بأقرانهن، وهذه نتيجة قرون من الأنظمة الأبوية.

لنأخذ أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، على سبيل المثال. أنا لست من مؤيدي سياساتها، إلا أن شخصية ميركل جعلت مشاهدة المرأة في المجال السياسي على مدى سنوات أمراً طبيعياً، فهي متواجدة باستمرار على كل قنوات التلفزيون، ولا يعتقد أحد الآن بأنها غير قادرة على القيام بذلك. وبالمناسبة، فإن السيدة ميركل لم تستفد على الإطلاق من تمكين الحركات النسوية، بل تمكنت من صعود السلم السياسي من خلال التغيرات التاريخية، والتقلبات التي رافقت عملية توحيد شطري ألمانيا، وسلسلة من الصدف، وعندها أصبحت واعية بحجم سلطتها ونجحت في التغلب على جميع منافسيها من الرجال.

لقد قابلتها قبل أكثر من عشرين عاماً، عندما كانت وزيرة شابة غير متمرسة. آنذاك قالت لي أنها تشعر وكأنها تسافر في سيارة سريعة للغاية، وروحها تواجه مشاكل في اللحاق بالسيارة. يا ترى، هل تتذكر ميركل ذلك الآن؟

يجب على النساء إبداء الثقة بالنساء الأخريات، وهذا في اعتقادي سيكون مفتاح حل الكثير من المسائل. في عدد من الدول العربية التي تحكمها أنظمة استبدادية، ومن ضمنها مصر إبان حكم مبارك، تم إدخال الكوتة النسائية. والآن يجلس عدد أقل من النساء في البرلمان المصري المنتخب بشكل حر من عددهم في البرلمان غير المنتخب بحرية (ولن أتحدث هنا عن قرار المحكمة الدستورية بحل البرلمان، فهذه قصة أخرى).

علينا ألا نلقي باللائمة في ضعف النساء هذا على الرجال وحدهم، فأنا أعرف من بلدان أخرى أن النساء تفضل انتخاب الرجال. علينا ألا نغمض أعيننا عن هذه الحقيقة، وهي أن العمل الشعبي مقصور على الرجال فقط، فهذا الاعتقاد موروث أبوي يعتبر جزءاً من الثقافة العربية، وهو موجود في ثقافات أخرى، تارة بدرجة أقل، وتارة أخرى بدرجة أكبر، ويعشّش في عقول الكثير من النساء حول العالم.

أعتقد أن الثورات العربية أظهرت أن النساء أكثر قبولاً كناشطات منهن كجزء من المؤسسة السياسية (رجاء صححيني إن كان تصوري هذا خاطئاً). ولقد استنتج الكثير من المراقبين الغربيين التالي: "أثناء الثورة لم يلعب الدين دوراً، ولهذا كانت النساء قويات. والآن بعد أن قوي الإسلاميون، بدأت النساء تخسر". أنا أعتبر هذه النظرية خاطئة، فهي أولاً مبالغة تقليدية، إذ هللت وسائل الإعلام الغربية لدور النساء العربيات في البداية، وبعد ذلك صورتهن كمسلمات يعانين من مرارة الاضطهاد، وكأننا يمكن اختزال الأمر في تصنيف مبسط أبيض أو أسود!

لكن الأمر يتعلق بشيء مختلف تماماً، فطريق النساء من الشارع إلى المؤسسات السياسية طويل، وهذا لا يقتصر على الدول العربية فقط. لماذا؟ لأن الأمر يتعلق بالسلطة والمنافسة. ففي الشارع وأثناء المظاهرات وفي العمل على المستوى الشعبي، لا تسرق النساء أي أدوار من الرجال. أما في السياسة فالصراع يدور حول المناصب والوظائف المريحة والمال والمكانة. إذاً فإن الفجوة الواسعة بين تواجد المرأة في الحركات السياسية وموقعها الضعيف في البرلمانات واللجان والحكومات ليست ظاهرة خاصة بالربيع العربي.

في ألمانيا أيضاً توجد أمثلة على ذلك، فالأحزاب السياسية قامت بإدخال كوتة نسائية، تختلف من حزب إلى آخر، كي تتم مراعاة النساء أثناء وضع القوائم الانتخابية. هذا ليس أمراً مفروغاً منه هنا، حتى في وسائل الإعلام، التي يعمل فيها كثير من النساء حالياً، والتي تناقش ضرورة إقرار كوتة نسائية للمناصب القيادية. ومؤخراً قامت مجموعة من الصحافيات المعروفات بإطلاق مبادرة تهدف إلى تمثيل النساء في مناصب رئاسة التحرير بنسبة 30 بالمائة خلال الخمس سنوات المقبلة. حالياً تبلغ هذه النسبة اثنين بالمائة فقط!

إذاً، عزيزتي منصورة، فلنضحك سوياً على هذه النكتة: الإعلام الألماني يسعى إلى تحرير المرأة العربية، إلا أن المرأة في هذا الإعلام غير قادرة على الوصول إلى مناصب قيادية!

وبينما أكتب لك هذه السطور، أنتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية في مصر. أنا متشوقة لقراءة ما ستكتبينه لي.

تحياتي القلبية لك من برلين.

شارلوته

***

www.tunisia-ibda3.gooforum.com


القاهرة 1 يوليو 2012

عزيزتي شارلوته،

أكتب إليكِ الآن وسط أنباء عن أن الرئيس الإخواني المنتخب محمد مرسي سوف يختار امرأة بين نوابه، وفي هذه الحالة ستكون السيدة المختارة أول امرأة تتقلد هذا المنصب في تاريخنا الحديث.


منصورة عز الدين كاتبة مصرية معروفة. قبل عدة أشهر صدرت الترجمة الألمانية لروايتها "وراء الفردوس"
هذه بادرة طيبة بطبيعة الحال، وإن كان التغيير الحقيقي الذي أتمناه يتمثل في وصول امرأة مصرية إلى سدة الحكم يوماً ما عبر صناديق الاقتراع.

دعينا نتأمل مفارقة انتظار كل هذا الوقت من أجل خطوة مماثلة في بلد حكمته قبل آلاف السنوات ملكات قويات كحتشبسوت وكليوباترا وغيرهما من ملكات فرعونيات بارعات.

في رسالتي السابقة، لم أقصد إطلاقاً ألاّ نصر على مناصب قيادية للنساء، بل أرى أن هذا المطلب ضروري ومهم، فقط أردت القول إننا يجب ألاّ نكتفي بالرهان على النساء النخبويات أو النساء في دوائر صنع القرار، لأن هذا وحده لا يضمن تحسين أوضاع النساء المهمشات.

في مصر كانت هناك وزيرات ونساء في مناصب رفيعة منذ عقود، ووصلت المرأة إلى العمل في القضاء قبل سنوات. وآمل بعد نضالها الرائع خلال ثورة يناير أن تحصل المرأة على حقوقها غير منقوصة، وإن كنت أعرف أن الطريق لا يزال شاقاً، لكن هناك مؤشرات تدفع إلى التفاؤل، أهمها هذه الروح الجديدة التي أحسها تنتشر بين النساء المصريات على اختلاف خلفياتهن الاجتماعية والثقافية.

تكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن المشاركة النسائية في التصويت خلال الانتخابات الرئاسية كانت لافتة جداً حتى في الريف. خرجت ملايين النساء للتصويت، وكثيرات منهن كن معترضات على تعديلات مقترحة، من نواب اسلاميين بمجلس الشعب قبل حله، على قانون الأحوال الشخصية من ضمنها مشروع قانون لتخفيض سن زواج الفتيات إلى 14 عاماً!

وعندما لاحظ حزب "الحرية والعدالة" التابع للإخوان المسلمين النسبة التصويتية العالية للنساء في الدورة الأولى من انتخابات الرئاسة، نفى أثناء الدورة الثانية صلته بأي مشروع قانون يخص المرأة.

لقد تحدثت مع عدد من النساء الأميات المعترضات على خفض سن زواج الفتيات، ولمست مدى حرصهن على تعليم بناتهن كأنما سيكون ذلك تعويضاً عمّا افتقدنه هن. احداهن أخبرتني أنها لو تعلمت لأصبحت وزيرة، لا أقل من هذا، وأنها تحلم باليوم الذي ترى فيه ابنتها وقد صارت في وظيفة مرموقة بدلاً من أن تُساق للزواج في سن صغيرة كما حدث معها هي.

أوافقك في أن وجود نساء في مواقع القيادة في بلدانهن يمثل إضافة مهمة للنساء جميعاً. قد نتفق أو نختلف مع سياسات أنجيلا ميركل، أو مارجريت تاتشر، أو بينظير بوتو، لكن وجودهن مثّل ولا يزال إلهاماً للنساء في بلدان العالم المختلفة، إذ أقنع كثيرات أن هذا الحلم ليس مستحيلاً. وربما كانت إحداهن ماثلة في ذهن المرأة البسيطة التي تحدثت معي بأسى عن حلمها الضائع في أن تكون وزيرة.

من بين هؤلاء السياسيات ربما تحظى الراحلة بينظير بوتو بأهمية خاصة كونها ابنة لمجتمع إسلامي محافظ. لقد كان وصولها إلى رئاسة وزراء باكستان في أواخر الثمانينيات وردود الأفعال المعترضة عليه بحجة مخالفته للشريعة الإسلامية من الأسباب التي دفعت الكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي للغوص في التاريخ الإسلامي بحثاً عن حاكمات تم شطبهن عن عمد من التاريخ الرسمي.

وهكذا سلطت المرنيسي في كتابها "السلطانات المنسيات" الضوء على تاريخ مهمّش ومنسي لحكم النساء في مجتمعات إسلامية قديمة من دلهي إلى القاهرة ومن اليمن إلى الأندلس وشمال إفريقيا.

كما أعتقد أنه من الأهمية بمكان التمحيص في التاريخ الإسلامي، واعادة كتابته لابراز دور المرأة فيه واستعادة إرث النساء القويات الذي يتم تغييبه كأنه لم يكن قط.

وبعيداً هذه النقطة أرى أن ملاحظتك حول أن النساء أكثر قبولاً كناشطات أكثر منهن كجزء من المؤسسة السياسية ملاحظة ثاقبة للغاية. لكن في الحالة المصرية ثمة بعد آخر هو أن الثورة لم يُتح لها أن تُستكمَل، ولم يصل الثوّار إلى السلطة بعد تنحي مبارك، إنما استحوذ عليها العسكر. وقد أظهر هؤلاء كراهية شديدة للثوّار رجالاً ونساءً على مدى المرحلة الانتقالية، وإن كان تجاهلن للنساء الناشطات أكثر وضوحاً. أعتقد أن وضع الناشطات كان ليكون أفضل في حال استكملت الثورة أهدافها بسرعة ووصلت إلى السلطة.

والنقطة السابقة توضح أيضاً أن الإسلاميين المتشددين ليسوا مسؤولين وحدهم عن تهميش النساء عقب الثورة، صحيح أنهم أظهروا عداوة واضحة لها وللحريات بشكل عام، لكنّ التهميش الحقيقي والإيذاء الأقوى جاء من الحكم العسكري.

جميل أننا متفقتان حول أن مشاكل النساء قد تنبع أحياناً من نساء أخريات، فظاهرة "نساء ضد النساء" منتشرة بدرجة كبيرة، وفي رأييّ أن نجاح نضال المرأة يبدأ بالحد من هذه الظاهرة. النساء هنا في مصر، كما في كل مكان آخر، يلعبن دوراً كبيراً في تشكيل قناعات وسلوكيات أطفالهن، ويمكنهن، إن أردن، غرس قيم المساواة الجندرية واحترام حقوق المرأة على المدى الطويل.

تحضرني هنا مقولة طريفة شاعت خلال التظاهرات عن الأمهات المصريات: "الثائر المصري لا يخاف الموت، ويواجه الرصاص الحي والمطاطي والمدرعات ببسالة، لكنه لا يجرؤ على مصارحة أمه بأنه ذاهب للتظاهر"!

لدي ما أحكيه لكِ عن بعض وسائل الإعلام الغربية، لكن لنؤجل ذلك إلى رسالتي القادمة، لأنني ثرثرت في هذه الرسالة أكثر مما يجب.

في انتظار ردك ومتشوقة جداً للإطلاع على المزيد من أفكارك.





منتديات تونس الابداع :: منتدى ثورات الربيع العربي


المصدر: Arab Woorld


الــرد الســـريـع

مواضيع ذات صلة



القسم العام :: 

المنتدى العام

Loading...